ابن هشام الأنصاري

304

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا ، والفتح على معنى فإذا العبوديّة ، أي : حاصلة ، كما تقول : خرجت فإذا الأسد . ( 3 ) الثالث أن تقع في موضع التعليل ، نحو : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 1 ) ، قرأ نافع والكسائيّ بالفتح على تقدير لام العلة ، والباقون بالكسر على أنه تعليل ( 2 ) مستأنف ، ومثله صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( 3 ) ، ومثله : « لبّيك ؛ إنّ الحمد والنّعمة لك » . ( 4 ) الرابع : أن تقع بعد فعل قسم ولا لام بعدها ، كقوله :

--> - خبره ، وعبد مضاف و « القفا » مضاف إليه « اللهازم » معطوف على القفا . الشاهد فيه : قوله « إذا أنه » حيث يجوز في همزة « إن » الوجهان : الفتح ، والكسر . فأما الفتح فعلى تقديرها مع معموليها بالمفرد ، وإن كان هذا المفرد محتاجا إلى مفرد آخر لتتم بهما جملة على الراجح عند الناظم من أن « إذا » حرف لا ظرف . وأما الكسر فلتقديرها مع معموليها جملة وهي في ابتدائها . قال سيبويه : « فحال إذا ههنا كحالها إذا قلت : إذا هو عبد القفا واللهازم ، وإنما جاءت إن ههنا لأنك هذا المعنى أردت ، ولو قلت : مررت فإذا أنه عبد ، تريد مررت به فإذا العبودية واللؤم ، كأنك قلت : مررت فإذا أمره العبودية واللؤم ، ثم وضعت إن في هذا الموضع - جاز » اه . وقال الأعلم : « الشاهد فيه جواز فتح إن وكسرها بعد إذا ، فالكسر على نية وقوع المبتدأ والخبر بعد إذا ، والتقدير : إذا هو عبد القفا ، والفتح على تقدير المصدر المبتدأ والإخبار عنه بإذا ، والتقدير فإذا العبودية ، وإن شئت قدرت الخبر محذوفا ، على تقدير : فإذا العبودية شأنه » اه . ( 1 ) سورة الطور ، الآية : 28 . ( 2 ) المراد أنك إذا فتحت همزة أن الواقعة في موقع العلّة كان المصدر المنسبك منها ومن معموليها مجرورا بحرف جر محذوف دال على التعليل ، وأنت تعلم أن المجرور بحرف الجر لا يكون إلّا مفردا ، والتقدير : لكونه برا رحيما ، وإذا كسرت الهمزة كانت جملة جيء بها لتعليل ما قبلها ، وأنت تعلم أن التعليل يكون بالمصدر كما في المفعول لأجله ، ويكون كذلك بالجمل ، فلا عجب أن يجوز الوجهان . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .